فخر الدين الرازي

156

تفسير الرازي

والثناء على الله تعالى على ما رزقهم من النعيم الدائم والثالث : عن ابن عباس يريد لا تسمع فيها كذباً ولا بهتاناً ولا كفراً بالله ولا شتماً والرابع : قال مقاتل : لا يسمع بعضهم من بعض الحلف عند شراب كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا الخمر وأحسن الوجوه ما قرره القفال الخامس : قال القاضي : اللغو ما لا فائدة فيه ، فالله تعالى نفى عنهم ذلك ويندرج فيه ما يؤذي سامعه على طريق الأولى . * ( فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ) * . الصفة الثالثة للجنة : قوله تعالى : * ( فيها عين جارية ) * قال صاحب الكشاف : يريد عيوناً في غاية الكثرة كقوله : * ( علمت نفس ) * ( التكوير : 14 ) قال القفال : فيها عين شراب جارية على وجه الأرض في غير أخدود وتجري لهم كما أرادوا ، قال الكلبي : لا أدري بماء أو غيره . * ( فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ) * . الصفة الرابعة : قوله تعالى : * ( فيها سرر مرفوعة ) * أي عالية في الهواء وذلك لأجل أن يرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه في الجنة من النعيم والملك ، وقال خارجة بن مصعب : بلغنا أنها بعضها فوق بعض فيرتفع ما شاء الله فإذا جاء ولي الله ليجلس عليها تطامنت له فإذا استوى عليها ارتفعت إلى حيث شاء الله ، والأول أولى ، وإن كان الثاني أيضاً غير ممتنع لأن ذلك بما كان أعظم في سرور المكلف ، قال ابن عباس : هي سرر ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة في السماء . * ( وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ) * . الصفة الخامسة : قوله تعالى : * ( وأكواب موضوعة ) * الأكواب الكيزان التي لا عرى لها قال قتادة : فهي دون الأباريق . وفي قوله : * ( موضوعة ) * وجوه أحدها : أنها معدة لأهلها كالرجل يلتمس من الرجل شيئاً فيقول هو ههنا موضوع بمعنى معد وثانيها : موضوعة على حافات العيون الجارية كلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة من الشرب وثالثها : موضوعة بين أيديهم لاستحسانهم إياها بسبب كونها من ذهب أو فضة أو من جوهر ، وتلذذهم بالشراب منها ورابعها : أن يكون المراد موضوعة عن حد الكبر أي هي أوساط بين الصغر والكبر كقوله : * ( قدروها تقديراً ) * . * ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) * . الصفة السادسة : قوله تعالى : * ( ونمارق مصفوفة ) * . النمارق هي الوسائد في قول الجميع واحدها نمرقة بضم النون ، وزاد الفراء سماعاً عن العرب نمرقة بكسر النون ، قال الكلبي : وسائد مصفوفة بعضها إلى جانب بعض أينما أراد أن يجلس جلس على واحدة واستند إلى أخرى . * ( وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) * . الصفة السابعة : قوله تعالى : * ( وزرابي مبثوثة ) * يعني البسط والطنافس واحدها زربية وزربي بكسر الزاي في قول جميع أهل اللغة ، وتفسير مبثوثة مبسوطة منشورة أو مفرقة في المجالس .